الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
479
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا . ( 1 ) الثانية : هو أننا نلاحظ مشاهد المعاد في هذا العالم تتكرر أمامنا في كل سنة وفي كل زاوية وكل مكان ، حيث مشهد القيامة والحشر في عالم النبات ، فتحيى الأرض الميتة بهطول الأمطار الباعثة للحياة قال تعالى : إن الذي أحياها لمحي الموتى ، ( 2 ) وقد أشير إلى هذا المعنى كذلك في الآية 6 من سورة الحج . * * * 2 ملاحظة 3 حجية القياس : إن هذه المسألة تطرح عادة في أصول الفقه ، وهي أننا لا نستطيع إثبات الحكم الشرعي عن طريق القياس كقولنا مثلا : ( إن المرأة الحائض التي يجب أن تقضي صومها يجب أن تقضي صلاتها كذلك ) - أي يجب أن تكون استنتاجاتنا من الكلي إلى الجزئي ، وليس العكس - وبالرغم من أن علماء أهل السنة قد قبلوا القياس في الغالب كأحد مصادر التشريع في الفقه الإسلامي ، فإن قسما منهم يوافقوننا في مسألة ( نفي حجية القياس ) . والظريف هنا أن بعض مؤيدي القياس أرادوا أن يستدلوا بمقصودهم بالآية التالية : ولقد علمتم النشأة الأولى أي قيسوا النشأة الأخرى ( القيامة ) على النشأة الأولى ( الدنيا ) . إلا أن هذا الاستدلال عجيب ، لأنه أولا : إن المذكور في الآية هو استدلال عقلي وقياس منطقي ، ذلك أن منكري المعاد كانوا يقولون : كيف تكون لله القدرة على إحياء العظام النخرة ؟ فيجيبهم القرآن الكريم بالمفهوم التالي : إن القوة التي
--> 1 - سورة ص ، 37 . 2 - فصلت ، 39 .